ابن الحسن النباهي الأندلسي
3
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
[ مقدمة المحققة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدمة هذا كتاب « المرقبة العليا فيمن يستحقّ القضاء والفتيا » المسمّى أيضا « تاريخ قضاة الأندلس » ، نقدّمه للقرّاء الكرام بحلّة قشيبة ، بعد أن تجشّمنا عناء مراجعته غير مرة . وهو واحد من بين كتب مفيدة ألّفها أبو الحسن النباهي في عصر سلاطين بني الأحمر بغرناطة ، وقد قمنا بضبطه وشرحه والتعليق عليه ، بعد أن رغب في ذلك السيد محمد علي بيضون مدير دار الكتب العلمية ببيروت . وقد رسم النباهي في هذا الكتاب نبذا من الكلام في خطّة القضاء ، وسير من بلغ من القضاة رتبة الاجتهاد ، وحكم القاصر عن تلك المنزلة في استنباط الأحكام ، ومن يجوز له التقليد ومن لا يجوز له من الناس ، وصفات المفتي الذي ينبغي قبول قوله ، وهو لا يجهل أنّ غرضه هذا قد سبق له غيره ، وصنّف في معناه أناس قبله ، ولكنه رأى أن يعيد منه ما يعيده على جهة التذكرة لنفسه ، والتنبيه لمن هو مثله . وقد أشار النباهي في مقدمة كتابه هذا إلى أنّ الكتاب سيشمل أربعة أبواب ، ونحن لم نعثر إلّا على بابين ؛ الباب الأول في القضاء وما ضارعه ، والباب الثاني عبارة عن مجموعة تراجم قضاة مغاربة ، أكثرهم أندلسيون ، أي إنه يبحث في سير بعض القضاة الماضين وفقر من أنباء الأئمة المتقدّمين . ويبدو أنّ الكتاب في جزءين ، كما يشير التّنبكتي إلى ذلك في كتابه « نيل الابتهاج » « 1 » . وقد يكون النباهي قد تخلّف عن كتابة الجزء الثاني الذي يشمل البابين الآخرين ؛ الثالث والرابع . وهذا الكتاب وثيقة مضيئة في تاريخ القضاء في الأندلس ، بدءا بعصر الدولة الأموية وانتهاء بالفترة التي عاشها صاحبه ، وهي القرن الثامن الهجري ، ويعدّ مصدرا
--> ( 1 ) نيل الابتهاج ( ص 206 ) .